النويري

69

نهاية الأرب في فنون الأدب

وغوّر ما حوله من المياه ، فقال لأصحابه : ألم أقل لكم ، ورجع فنزل في مكان عسكر أبى مسلم الذي كان به أولا ، ثم التقوا واقتتلوا خمسة أشهر عدة وقعات ، حتى كادت الهزيمة تكون على أصحاب أبي مسلم ، وانهزم بعضهم ، فكان أبو مسلم يرتجز في ذلك فيقول : من كان ينوى أهله فلا رجع فرّ من الموت وفى الموت وقع فلما كان يوم الثلاثاء أو الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سبع وثلاثين التقوا واقتتلوا ، فانهزم أصحاب عبد اللَّه وتركوا معسكرهم فحواه أبو مسلم ، وكتب بذلك إلى المنصور ، فأرسل أبا الخصيب مولاه يحصى ما أصابوا من العسكر ، فغضب أبو مسلم . قال : ومضى عبد اللَّه وعبد الصمد ابنا علىّ ، فقدم عبد الصمد الكوفة فاستأمن له عيسى بن موسى المنصور ، وأما عبد اللَّه فإنه أتى أخاه سليمان بن علىّ بالبصرة ، فأقام عنده زمانا متواريا . ذكر مقتل أبى مسلم الخراساني وكان مقتله لخمس بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة ، قال : وسبب ذلك أن المنصور كان قد حقد عليه أشياء كثيرة ، منها أن أبا مسلم كان قد كتب إلى السفاح يستأذنه فأذن له ، وكتب السفاح إلى المنصور - وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان - أن أبا مسلم استأذننى في الحج وأذنت له ، وهو يريد أن أوليه الموسم فاستأذنى أنت في الحج ، فإنك إذا كنت بمكة لا يطمع أن يتقدمك ، فكتب المنصور إلى السفاح يستأذنه في الحج فأذن له ، فقال أبو مسلم : ما « 1 » وجد أبو « 2 » جعفر عاما يحج فيه غير هذا ! ! وحجّا معا ، فكان أبو مسلم يكسو الأعراب ، ويصلح الآبار

--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 350 والطبري ج 6 ص 128 : أما . « 2 » في المخطوطات : أبا جعفر ويظهر أن التعبير : ما وجدت أبا جعفر عاما تحج فيه غير هذا .